الشيخ الأصفهاني

28

حاشية المكاسب

إن شاء الله تعالى بقية الكلام . ومنها : ما عن المصنف العلامة ( رفع الله مقامه ) ومحصله : أن الوفاء هو العمل بمقتضى العقد وحيث إن مقتضى العقد تمليك الغير وجب العمل بما يقتضيه تمليك الغير ، من ترتيب آثار الملكية له بعدم أخذه من يده وعدم التصرف فيه ، فإذا وجب هذا المعنى مطلقا - حتى بعد انشاء الفسخ - دل على اللزوم بأحد الوجهين ، إما من باب الملازمة ، لأن حرمة التصرف بعد الرجوع المشكوك التأثير ملازمة لعدم تأثير انشاء الرجوع ، وإلا لكان محجورا عن ملكه بلا موجب من موجبات الحجر ، وإما من باب استفادة الحكم الوضعي من الحكم التكليفي ، نظرا إلى انتزاعه منه ، وأنه لا ثبوت له إلا بثبوت منشأه وهو الحكم التكليفي على ما بنى عليه في أصوله . وفيه أولا : أن التقريب المبني على انتزاعية الحكم الوضعي عن الحكم التكليفي غير صحيح لفساد المبنى ، بل استحالته كما حقق في مبحث الأحكام الوضعية في فن الأصول ( 1 ) ، وملخصه : أن غاية تقريبه أنه ليس الملك مثلا إلا كون زمام أمر شئ بيد الشخص وكونه تحت اختياره ، وهو مساوق لإباحة التصرفات والترخيص في أنحاء التقليبات والتقلبات ، وأما فيما نحن فيه فليس معنى اللزوم وعدم تأثير الرجوع إلا بقاء الملك على حاله من اضافته إلى مالكه ، وهو عبارة أخرى عن كونه بحيث لا يجوز التصرف فيه لغير مالكه ، كما أن بقائه على ملكه هو كونه بحيث يجوز له التصرف فيه بقاء ، وأنه تحت اختياره . ويندفع : بأن المراد من رجوع الوضع إلى التكليف إن كان مساوقة التكليف والوضع معنى ، فإنه لا معنى للملكية إلا جواز التصرفات ، فهذا غير انتزاعية الوضع من التكليف ، بل معناه أن مفهوم الملك عين مفهوم جواز التصرف ، مع أن الملك - بأي معنى كان من الاحتواء والإحاطة والواجدية - غير مفهوم الجواز والإباحة والترخيص ، وإن كان مساوقته له وجودا وأن وجود الملك بوجود جواز التصرف ، كما أن وجود كل أمر انتزاعي بوجود منشأ انتزاعه ، في قبال ما كان وجوده بوجود ما

--> ( 1 ) نهاية الدراية 5 : 101 - مؤسسة آل البيت